محمد متولي الشعراوي
10312
تفسير الشعراوي
ومع ذلك لم يعتبروا ولم يعترفوا لرسول الله بأنه مُؤيَّد من الله ، وأنه تعالى لن يتخلى عن رسوله ، ولن يدعه لهم يخادعونه ويغشُّونه ، وهذه سوابق تكررتْ منهم مرات عِدّة ، ومع ذلك لم ينتهوا عما هم فيه من النفاق ، ولم يُخلِصوا الإيمان لله . وبعد هذا كله يوصي الحق تبارك وتعالى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يُبقِي عليهم ، وألاَّ يرمي ( طوبتهم ) لعل وعسى ، فيقول عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } وكأنه تعالى لا يريد أنْ يُغلق الباب دونهم ، فيعطيهم الفرصة : جَدِّدوا طاعة لله ، وجَدِّدوا طاعة لرسوله ، واستدركوا الأمر ؛ ذلك لأنهم عباده وخَلْقه . وكما ورد في الحديث الشريف : « لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم وقع على بعيره وقد أضله في فلاة » . ونلحظ في هذه الآية تكرار الأمر أطيعوا { أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } [ النور : 54 ] وفي آيات أخرى يأتي الأمر مرة واحدة ، كما في الآية السابقة : { وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } [ النور : 52 ] ، وفي { أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ } [ الأنفال : 20 ] وفي { مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله } [ النساء : 80 ] أي : أن طاعتهما واحدة .